الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
152
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
أنه : ( ما عبد اللّه بشيء مثل القول بالبداء ) : وإنه : ( ما عرف اللّه حق معرفته ولم يعرف بالبداء ) ، إلى كثير من أمثال ذلك ، فهو عبارة عن إظهار اللّه جل شأنه أمرا يرسم في ألواح المحو والإثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي والنبي يخبر به أمته لم يقع بعد ذلك خلافه لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره وكل ذلك كان جلّت عظمته يعلمه حق العلم ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرّب ولا نبي مرسل ولا ولي ممتحن وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه القرآن الكريم ( بأم الكتاب ) المشار إليه وإلى المقام الأول بقوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ، ولا يتوهم الضعيف أن هذا الإخفاء والإبداء يكون من قبيل الإغراء بالجهل وبيان خلاف الواقع فإن في ذلك حكما ومصالح تقصر عنها العقول وتقف عندها الألباب ، و ( بالجملة ) فالبداء في عالم التكوين ، كالنسخ في عالم التشريع . فكما أن لنسخ الحكم وتبديله بحكم آخر مصالح وأسرارا بعضها غامض وبعضها ظاهر فكذلك في الإخفاء والإبداء في عالم التكوين ، على أن قسما من البداء يكون من اطلاع النفوس المتصلة بالملإ الأعلى على الشيء وعدم اطلاعها على شرطه أو مانعه ( مثلا ) اطلع عيسى عليه السّلام أن